حيدر حب الله

49

شمول الشريعة

المحور الثاني : الشمول التشريعي ، الأدلّة والإثباتات مدخل يمكن أن تُطرح قضيّة الشمول التشريعي على مستويين : 1 - ما اسمّيه بالشمول التشريعي والقانوني الخاصّ ، والمراد به إثبات الشمول البياني للقانون الديني على مستوى مصدرٍ ديني محدّد ، وعلى رأس ذلك القرآن الكريم ، فنقول : هل يستوعب القرآن الكريم تمام التشريعات الدينيّة ، بل وتمام الدين أو أنّ في القرآن الأساسيّات العامّة للدين الإسلامي ؟ 2 - على التقديرين معاً ، هل القرآن ( ومعه السنّة ) يشرّعان لتمام الوقائع التي يواجهها البشر أو أنّهما يشرّعان لدائرة محدّدة من الوقائع البشريّة ؟ وعلى افتراض أنّهما يشرّعان لتمام وقائع الحياة ، فما معنى هذا المفهوم أساساً ؟ وكيف يتمّ تحقّقه عملياً ؟ أمّا المستوى الخاصّ ، فالتصوّر السائد في الثقافة الإسلاميّة أنّ القرآن الكريم هو النصّ الإلهي الذي يتولّى بيان الأمور الأساسيّة في الدين ، ويقوم بتقديم بيانات عامة ومجملة لها ، فيما تأتي السنّة الشريفة لتوضيح هذه الأمور الرئيسة وتفصيلها وبسط الكلام حولها وبيان ما أجمل منها ، ومن ثم فإنّ التخلّي عن السنّة سيؤدّي إلى نتائج كارثيّة على الدين الإسلامي . وفي مقابل هذا الرأي ، هناك - مثل القرآنيون - من يذهب إلى كفاية القرآن وجامعيّته ، وأنّ فيه كلَّ الدين ، وأنّ السنّة لم تأت بجديدٍ غير تفسير النصّ القرآني أو تطبيق عموماته على الموارد والحالات المستجدّة . هذه المعركة أو الجدل شهدته الديانة اليهوديّة والمسيحيّة أيضاً ، ففي اليهوديّة وقع نزاع كبير بين الفرّيسيين والصدوّقيين حول حجيّة غير التوراة من النصوص الواصلة ، فضلًا عن حجيّة